ميرزا حسين النوري الطبرسي
378
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
من أنا عبد الله حتى إذا * أذنبت لا يغفر لي ذنبي العفو يرجى من بني آدم * فكيف لا أرجوه من ربي رؤيا أخرى مثلها وفيها ، ومما روي في هذا المقام عن أبي نواس أيضا ، عن بعضهم دخل علي أبي نواس في مرضه الذي توفي فيه ، فقال له : لو أحدثت توبة نفعك اللّه بها ، فإن حدث بك حدث لقيت اللّه وأنت تائب قال : فحول وجهه إلى الحائط ساعة ثم قال : يا رب إني لم أزل في مثل حال السحرة * حتى استلاذوا بعري الدين وكانوا كفرة « 1 » فوحدوا يوما وفازوا بثواب البررة * ولم أزل أستشعر الإيمان يا ذا المقدرة فاغفر فإني منك أولى منهم بالمغفرة ثم قام يسيرا وفات فرأيته في منامي ، فقلت له : ما صنع اللّه بك ؟ فقال : غفر لي بالأبيات التي قلتها عند الموت ، من كتاب لسان المحاضر والندير ، وبستان المسافر والمقيم ، جمع الشيخ الفاضل علي بن محمد بن يوسف بن نائب ( عفى اللّه عنه ) . منام يظهر منه علو مقام مادح أهل البيت ( ع ) الكميت ( ره ) روى الشيخ أبو عمرو الكشي في رجاله ، عن علي بن محمد بن قتيبة قال : حدثني أبو محمد الفضل بن شاذان ، قال : حدثنا أبو المسيح عبد اللّه بن مروان الجواني ، قال : كان عندنا رجل من عباد اللّه الصالحين ، وكان رواية شعر الكميت « 2 » يعني الهاشميات وكان يسمع ذلك منه وكان عالما بها فتركه خمسا وعشرين سنة لا يستحل روايته وإنشاده ، ثم عاد فيه فقيل له ألم تكن زهدت فيها وتركتها ؟ فقال : نعم ، ولكني رأيت رؤيا دعتني إلى العود لها ، فقيل له : وما رأيت ؟ قال : رأيت كأن القيامة قد قامت وكأنما أنا في المحشر :
--> ( 1 ) العرى جمع العروة : ما يوثق به . ( 2 ) الرواية : الذي يروي الحديث أو الشعر والتاء فيه للمبالغة .